السيد صادق الموسوي
481
تمام نهج البلاغة
وَامْضُوا عَلى حَقِّكُمْ وَصِدْقِكُمْ ( 1 ) ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلى نَاعِقٍ نَعَقَ ، إِنْ أُجيبَ أَضَلَّ ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ . أَعيرُوني ، أعيرُوني سَوَاعِدَكُم وَجَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً ، فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مقَطْعَهَُ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلّا أَنْ يُقْطَعَ دَابِرُ الظّالِمينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَفَرَّقَتْ بِكُمُ السُّبُلُ ، وَنَدِمْتُمْ حَيْثُ لَا تَنْفَعُكُمُ النَّدَامَةُ . فَرَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيي ، وَقُلْتُمْ : لَا ، بَلْ نَقْبَلُ مِنْهُمْ . فَقُلْتُ لَكُمُ : اذْكُرُوا قَوْلي لَكُمْ ، وَمَعْصِيَتَكُمْ إِيّايَ ( 2 ) . وَقَدْ كَانَتْ هذهِِ الْفِعْلَةُ ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا . وَاللّهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَريضَتُهَا ، وَلَا حَمَّلَنِيَ اللّهُ ذَنْبَهَا . وَوَ اللّهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنّي لَلْمُحِقُّ الَّذي يُتَّبَعُ ، وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِيَ مَا فاَرقَتْهُُ مُنْذُ صحَبِتْهُُ . فَلَقَدْ كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ ، وَالإِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ ، فَمَا نَزْدَادُ عَلى كُلِّ مُصيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلّا إيمَاناً وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ ، وَتَسْليماً لِلأَمْرِ ، وَصَبْراً عَلى مَضَضِ الْجِرَاحِ . وَلكِنّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الإسْلَامِ ، عَلى مَا دَخَلَ فيهِ مِن الزَّيْغِ وَالِاعْوِجَاجِ ، وَالشُّبْهَةِ وَالتّأْويلِ . فَإِذَا طَمِعْنَا في خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللّهُ بِهَا شَعَثَنَا ، وَنَتَدَانى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فيمَا بَيْنَنَا ، وَرَغِبْنَا فيهَا ، وَأَمْسَكْنَا عَمّا سِوَاهَا . أَيُّهَا الْقَوْمُ ( 3 ) ، فَأَنَا نَذيرُكُمْ ( 4 ) أَنْ تُصْبِحُوا ( 5 ) غَداً ( 6 ) ، صَرْعى بِأَثْنَاءِ ( 7 ) هذَا النَّهْرِ ، وَبِأَهْضَامِ
--> ( 1 ) ورد في الإرشاد ص 144 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 562 . ونور الأبصار ص 107 . ( 2 ) ورد في تاريخ الطبري ج 4 ص 48 . والإرشاد ص 144 . وشرح ابن ميثم ج 2 ص 89 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 466 و 562 . ونهج البلاغة الثاني ص 163 . باختلاف يسير . ( 3 ) ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 283 . ومصادر نهج البلاغة للخطيب ج 1 ص 431 . عن البغدادي ( 4 ) - نذير لكم . ورد في نسخة العام 400 ص 45 . ونسخة ابن المؤدب ص 31 . ونسخة نصيري ص 15 . ونسخة الآملي ص 34 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 46 . ونسخة الأسترآبادي ص 46 . ونسخة الصالح ص 80 . ونسخة العطاردي ص 45 . ( 5 ) - تلفيكم الأمّة . ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 168 . والتاريخ للطبري ج 4 ص 62 . والكامل لابن الأثير ج 3 ص 220 . ( 6 ) ورد في المصادر السابقة . ( 7 ) - بأفناء . ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 96 .